• توجه لرفع أسعار تأمين السيارات بين 10 و25 %

    17/10/2011

    الشركات تتفاوض مع معيدي التأمين لتعديل الأسعار.. وارتفاع معدل نسبة التعويضات 41 % توجه لرفع أسعار تأمين السيارات بين 10 و25 % 

     



     
     
    تحركت شركات تأمين سعودية باتجاه رفع أسعار بوالص تأمين المركبات لديها، وذلك بعد ملاحظة انخفاض في الأرباح التشغيلية لفرع تأمين المركبات في السوق السعودية بنسبة وصلت إلى 41 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغت 111 مليون ريال مقابل 188 مليون ريال خلال الفترة ذاتها من العام 2010، بل تجاوز الأمر إلى تحقيق بعض شركات التأمين خسائر في تأمين المركبات بعد أن ارتفع مجموع التعويضات ومصاريف الاكتتاب والمصاريف الأخرى لتأمين المركبات بنسبة 39 في المائة.

    وكشفت لـ ''الاقتصادية'' مصادر مطلعة في سوق التأمين، أن شركات التأمين المحلية تقوم حاليا بمراجعة أسعار تأمين المركبات لديها على ضوء نتائجها خلال النصف الأول من العام الجاري، كما تجري مفاوضات مع معيدي التأمين الذين يرتبطون معها باتفاقيات سنوية لتعديل تلك الأسعار وبما يتناسب مع الزيادة في حجم التعويضات، فضلاً عن المتغيرات التشريعية المتعلقة بزيادة قيمة الدية الشرعية، وأثر ذلك على معدل الخسارة في هذا الفرع من التأمين.
    وأكدت المصادر ذاتها أن معظم شركات التأمين السعودية بالفعل تعكف حاليا على مراجعة أسعار برامج تأمين المركبات التي تطرحها في السوق، ولا سيما تلك المتعلقة بتغطية المسؤولية تجاه الغير في محاولة منها لتحقيق التوازن بين أقساط التأمين المكتسبة ومطالبات التأمين المتكبدة، وبما يسمح بإعادة معدل الخسارة في تأمين المركبات إلى وضعه الطبيعي.
    وتركز شركات التأمين على هذه الفئة من برامج تأمين المركبات نظراً لأنها تشكل ما يقرب من 70 في المائة من إجمالي تعويضات المركبات المدفوعة وبقيمة تقدر بنحو 1.3 مليار ريال.
    وبرر مصدر مسؤول في إحدى شركات التأمين ـ طلب عدم الكشف عن اسمه ـ أسباب رفع الأسعار بهدف جعلها متناسبة مع حجم الخسارة، وهي ستقتصر على فروع تأمين المركبات التي تشهد زيادة في التعويضات، خاصة التأمين الإلزامي على مسؤولية المركبات، متوقعا أن تنحصر الزيادة في الأسعار ـ تأمين مسؤولية المركبات فقط أ بين 10 و25 في المائة عن الأسعار المطبقة حالياً.
    وفيما تدرك شركات التأمين أن تطبيق أية زيادة في أسعار التأمين يتطلب التنسيق الكامل مع مؤسسة النقد العربي السعودي ''ساما'' الجهة المشرفة على القطاع والحصول على موافقتها تجاه مبررات تلك الزيادة، إلا أن بعض المسؤولين في تلك الشركات يرى أن تفعيل الآليات التي طرحتها الإدارة العامة للمرور من أجل تطبيق نظام الوثائق الإلكترونية الذي يلزم أصحاب جميع المركبات التي تسير على الطريق بنظام التأمين الإلزامي على مسؤولية المركبات تجاه الغير سوف يسهم إلى جانب الأسعار الجديدة في تحسين أداء محفظة تأمين المركبات على مستوى سوق التأمين السعودية.
    وقد أسفر أداء سوق تأمين المركبات في السعودية عن تحقيق زيادة كبيرة في صافي المطالبات المتكبدة خلال النصف الأول من عام 2011 وصل معدلها إلى 41 في المائة مقارنة بعام 2010، حيث ارتفع حجمها من 882 مليون ريال خلال النصف الأول من عام 2010 إلى نحو 1.243 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2011.
    وأوضح تقرير عن تقييم أداء شركات التأمين خلال النصف الأول من عام 2011 أن إجمالي الأقساط المكتتبة في سوق تأمين المركبات قد ارتفع بنسبة 19 في المائة، حيث بلغ حجم هذه الأقساط 2.147 مليار ريال مقابل 1.807 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2010 ومع ذلك انخفضت الأرباح التشغيلية لفرع تأمين المركبات في السوق السعودية بنسبة 41 في المائة.
    يأتي هذا الأمر استمراراً للاتجاه العام المسيطر على أداء تأمين المركبات في سوق التأمين السعودية والذي يتمثل في زيادة المطالبات المدفوعة بنسبة تفوق تلك المتحققة في الأقساط المكتتبة، حيث تشير دراسة سوق التأمين السعودية عام 2010 والصادرة عن مؤسسة النقد إلى أن إجمالي المطالبات المدفوعة في تأمين المركبات قد ارتفع عام 2010 بنسبة 16 في المائة مقارنة بعام 2009 بينما ارتفع إجمالي أقساط تأمين المركبات المكتتبة بنسبة 6 في المائة فقط.
    وعزت المصادر ارتفاع معدلات تعويضات المركبات على مستوى السوق إلى الزيادة الكبيرة في الحوادث المرورية، التي بلغت حسب تقارير الإدارة العامة للمرور أكثر من 527 ألف حادث خلال العام الماضي بزيادة نسبتها 8.5 في المائة، عما كانت عليه في العام السابق، وقد نتج عنها أكثر من 35 ألف مصاب منخفضاً بنسبة 4 في المائة عن العام السابق، بينما ارتفع عدد المتوفين بسبب الحوادث المرورية إلى 8784 متوفى وبنسبة 36 في المائة عن العام السابق، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية لتلك الحوادث والتي تقدر بنحو 21 مليار ريال سنوياً.
    علاوة على ذلك فقد أسهمت التغييرات المناخية في التأثير على نتائج تأمين المركبات في المملكة ولا سيما تلك المرتبطة بالسيول والأمطار الغزيرة التي ضربت مدينتي الرياض وجدة خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك سيول جدة التي وقعت في مطلع العام الحالي وأدت إلى تلف ما يزيد على 15 ألف مركبة، وقد تسلمت شركات التأمين مطالبات عن أضرار تلك السيول تقدر بنحو 100 مليون ريال.
    من جهة ثانية توقعت مصادر في سوق التأمين أن تؤدي الزيادة في الدية الشرعية التي أعلن عنها أخيرا إلى تفاقم النتائج السلبية لقطاع تأمين المركبات في السعودية.
    وترى المصادر أن الزيادة في الدية الشرعية بموجب الأمر السامي القاضي برفع قيمة الدية الشرعية المقررة للقتل الخطأ من 100 ألف ريال إلى 300 ألف ريال، والقتل العمد وشبه العمد إلى 400 ألف ريال، سوف تسهم بشكل كبير في زيادة حجم التعويضات، مشيرته إلى أن التعويضات عن الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية تشكل ما نسبته 20 في المائة تقريباً من إجمالي تعويضات تأمين المركبات في المملكة أي ما يعادل 263 مليون ريال سنوياً محسوبة على أساس قيمة الدية قبل التعديل.
    وقالت: ''إن تطبيق القيمة الجديدة للدية الشرعية سيرفع قيمة التعويض بنسبة 300 في المائة وبالتالي من المتوقع أن ترتفع قيمة التعويض من 263 مليون ريال إلى 789 مليون ريال سنوياً''.
    وأشارت تلك المصادر أيضاً إلى الإشكالية المتعلقة بمطالبات الوفيات الناتجة عن حوادث وقعت قبل صدور المرسوم الملكي المتعلق بزيادة قيمة الدية الشرعية ولا تزال منظورة أمام المحاكم ولم تصدر بها أحكام حتى الآن وفي حال صدور تلك الأحكام هل سيتم احتساب قيمة الدية على أساس القيمة وقت وقوع الحادث أم وقت صدور الحكم؟

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية